محمد راغب الطباخ الحلبي
463
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وله في معذر : قالوا تعذر فاقلع عنه قلت لهم * كفوا الملام فقد حلى محاسنه فالبدر ليس له نور يضاء به * إلا إذا ما سواد الليل قارنه وكان المترجم بدمشق في أحد قدماته إليها ، وكان ممن يصحبه ويرافقه الشيخ مصطفى العمري الدمشقي ، ففي أحد الأيام وقف في محلة القباقبية بالقرب من دار العمري المذكور هو وإياه ، فنظر إلى غلام هناك في حانوت يبيع التتن قده مائل ، وورد خدوده غير ذابل ، بحسن راق مجتلاه ، وفاق نور سنا محياه ، وله خال يجلس معه في الحانوت ، وأيضا على خده خال كفتيت المسك في صحيفة الياقوت ، فقال له المترجم : هل تبيعني شيئا من التتن ؟ فقال : ولا بأس ، ووضع له شيئا من ذلك وفت عليه سحيق مسك كان في ورقة ، وقال له الغلام : هذا المسك من خالي ، وأراد به خاله الذي هو أخو والدته ، فعند ذلك طرب المترجم من هذه الموافقة والقضية ، وأنشد ناظما هذين البيتين من فكرته السنية ، فجرت فيهما التورية اللطيفة وهما قوله : بحبة مسك قد حباني جؤذر * وأشجى فؤادا كان عن حبه خالي وقال ألا لا تحسب المسك من دمي * لكوني غزالا إنما المسك من خالي وله في وصف جواد سابق : وطرف لجينيّ الإهاب تخاله * شهابا إذا ما انقض في موقف الزحف يسابق برق الأفق حتى إذا رنا * يسابق في مضماره موقع الطرف ومن معمياته قوله في أحمد : قم يا نديمي نصطبح ساعة * على غدير ماؤه كالنضار فقد أزاح الظبي تاج الطلا * ودارها صرفا كما الجلنار وقوله في مليك : أيا نسيما قد سرى موهنا * رفقا بصب خلفوه لقى فناظري مذ لاح برق الحمى * غصن وقلبي ذاب مذ أبرقا وقوله في درويش :